تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٩ - فصل في تحقيق الحق في كيفية المفاضلة بين الملك و البشر
العنصريّة بالتقليب و التصريف.
و عن الثامن بما يحتمل أن يقال: فيكون إذا أعمالهم أشقّ، فيكون أجرهم و جزاؤهم أعظم.
و عن التاسع بأن لا مؤثر في الوجود إلّا اللّه عندنا.
أقول: القائلون بأن لا مؤثّر إلّا اللّه، إمّا الأشاعرة النافين للعلّة و المعلول فلا معنى لهم و معهم الخوض في المعقولات أصلا، و إمّا جماعة من المحقّقين، القائلين بترتيب الوجود فهذا الجواب لا يضرّ، إذ المتقدّم في باب الاستفاضة للوجود خير من المتأخّر فيه.
و عن العاشر بأنّ هذا مبنيّ على عدم حشر الأجساد و بعثها في المعاد، و دون ذلك خرط القتاد.
و عن الحادي عشر بأنّ أوّل الفكر آخر العمل، و لا يلزم من كون الشيء واسطة أفضليّته.
و عن الثاني عشر بأنّه كلام إقناعي، و بما اعتمدوا عليه مرارا من أنّ الكلام في أكثريّة الثواب.
فهذا تمام ما وجدناه من كلام الفريقين في هذا المقام، و لنشر إلى طرف مما هدانا إليه بفضله ربّنا المفضل المنعام.
فصل في تحقيق الحقّ في كيفيّة المفاضلة بين الملك و البشر
و بيانه متوقّف على ذكر أصول:
الأوّل: إنّ اصول الموجودات هي الجواهر، دون الأعراض. و أصول الجواهر هي المجرّدات التي هي من عالم الأمر، دون الماديّات و الجسمانيّات